Tuesday, January 24, 2012

نبته اخري

يتناقص الأوكسجين تدريجيا يوم بعد يوم فى الخلايا, بحيث تقل قدرتي علي التفكير فى اى شئ و بالتبعيه يقل معدل الذكاء فاشعر -احيانا-انى طفل يرغب ان يضع اصبعه داخل القابس الكهربائي.
يصبح من العسير ان تتصارع افكار- كعادتها- داخل عقلي الشبه ميت

يتناقص الأوكسجين بحيث تصبح الأنشطه الحيويه العاديه درب من دروب الخيال
يتناقص الأوكسجين بحيث تصبح الرؤيه نفسها من المستحيلات 
يتناقص الأوكسجين بحيث لا اقوي علي تحريك جفنى

مازلت حيا

افهم ما يحدث حولى و لا اشعر , ربما هى مرحله ما قبل الموت
شعور ما لا يشعر به الميت

أمام عينى مباشره تستقر نبته صغيره مازالت تكافح معى لتعيش, مازالت بها اوراق خضراء قليله جدا بالكاد تسعي للبقاء علي قيد الحياه البائسه فى تلك الغرفه البيضاء
الأوكسجين لازم لبقائي و مهم لبقائها

لم نتفق على تبادل المنفعه لنحيا معا , لكنه ما كان
هو تعهد غير مكتوب
ان احيا معها و تحيا بى

كلما يقل الأوكسجين و قدرتى على الحياه اجدها مازالت تتشبث بورقتها الوحيده الخضراء الباقيه

ليت احدهم ينزع عني تلك الأسلاك التى بالكاد تعطنى امل زائف لحياه لا طعم لها , حياه بيضاء خاويه ممله كغرفه تلك المستشفى التى اعيش داخلها
ليس فرضا ان اعيش مع تلك الرائحه الكريهه الموجوده بداخل كل المستشفيات بالكون , دوما كانت سببا حقيقيا فى كرهى لزياره المرضى طوال حياتي

احدهم مات هذا الصباح... تلك الولوله و البكاء لا تصدر فى هذا المكان كثيرا
تلك الانثي التى اسمع صوت نحيبها فقدت الكثير

الموت راحه نسبيه لا يتمناها من يجد سببا وجيها للحياه

نقص الأوكسجين , يزيد من معدلات الغيبوبه يوميا

يبدو انى اثير شفقتهم هنا بحيث يسعون لتعجيل تاريخ وفاتى
اريد تاريخ وفاتى ان يوافق تاريخ ميلادي

نهايه دراميه اغريقيه لا ينالها البؤساء امثالى
كما ان عيد ميلادى مازال بعيد

اما النبته, فاليوم ماتت اخر اوراقها


Labels:

Sunday, November 04, 2007

في السابعه و نصف صباحا (من مذكرات هاله)


23/ 3 / 2002

عجبا لهذه الحياه الكئيبة لا تنفك تقطر منها لحظات سعادة حتى تغمرني بوابل من أمطار الاكتئاب
يحضرني الآن هذا البيت العبقري من رباعيات صلاح باشا جاهين

مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل
لا دخلتها برجليا و لا كان لي ميل
شايلني شيل دخلت أنا في الحياه
و بكره ح أخرج منها شايلني شيل


25/ 3 / 2002

لطالما تعجبت لهذا المشهد من الشرفه .... أراه كل يوم في تمام السابعه و نصف صباحا و لا يكف عن أعطائي النشوه و التفائل لروحي الهادئه , مشهد عام جدا , طبيعي جدا , تقليدي كجدتي .... فيوميا أري مشهد محطه الأوتوبيس و مطعم الفول بجوارها و المترو الذي لا معني للزمن في حساباته و الطلاب لازالوا في طريقهم للجامعات و المدارس .
أبواق سيارات .... ماره لم يستيقظوا بعد .... كلمات بذيئه ... أنها الحياه تسير بالرغم من أنف المشاكل و الصعاب

نفس المشهد في السابعه و النصف صباحا و نفس النشوه و التفاؤل يوميا و لم أفهم أبدا كيف يمكن لمشهد عادي جدا أن يكون سببا لأعطائي طاقه تكفي ليوم كامل مهما كان يحمل من (بلاوي) تدمر المعنويات و لن أتحدث كثيرا عن سخافات الشباب في المواصلات تجاه أي أنثي و لا عن التذمر الدائم لسي ( نبيل) مدير المكتب و لا عن شجاراتي اليومية مع والدتي حول رفضي للعرسان الذين لا أعرف حتي أشكالهم و لن أعلق أيضا علي المرتب الذي لا يكفي مصروفات أول أسابيع الشهر و هي مشكله عويصة يعجز حتما عن حلها وزراء ماليات العالم مجتمعين

مشاكل ماديه , معنوية , اجتماعيه , و أسريه تكفي لدفع أي شخص مهما بلغت قوه تحمله للاكتئاب المزمن... أو في حالات أخري للانتحار .... لكن صدقيني يا مذكراتي العزيزه ..... هذا المشهد يدفعني دفعا للحياه

27/ 3 / 2002

مذكراتي العزيزه .... لا جديد هنا تحت الشمس فقط مازلت عاجزه عن تحديد موقف من ذلك العريس الجديد ... ماذا كان أسمه؟؟ ... لا يهم


4/ 4 / 2002
لم أعرف ما بال هذا اليوم .... أنه يدفعني بقوه للبكاء لم تعد أعصابي تحتمل ما يحدث ... فعلا لم أتوقف عن البكاء اليوم لساعات قبل أن أمسك هذا القلم و أسطر هذه السطور
مذكراتي العزيزه لم أصدق نفسي اليوم حين نظرت من الشرفه في تمام السابعه و نصف و لم ينتابني إحساسي المعتاد بالنشوه و التفاؤل و الفرح المبهم ... فجأه فقد هذا المشهد الذي طالما أسعدني لسنين لم أحسب كثرتها سحره الخاص في يومي و صار مشهدا عاديا كأي شيء في حياتي لا يبعث أي أحساس من أي نوع كدولاب الملابس مثلا أو منضده السفره أو الغسيل المكور فوق سرير أخي
لم أهتم كثيرا بما حدث من (بلاوي) في ذلك اليوم الحافل قدر ما فكرت في هذا المشهد صدقيني يا مذكراتي العز يزه كدت أشل أو أجن لقد أعتدت أن يعطيني سعاده و فرح مبهم و نشوه لا أحلم بها كما كان يغسل هموم يوم مضي
فجأه و بدون أي مقدمات صرت وحيده في مواجهه حياتي , تركني في وقت عصيب بعد مشاجرتي مع أمي أمس , تركني كحبيب قرر ترك محبوبته و بدون أدني سبب
أنه يدفعني للتفكير و البكاء ... لكني في أنتظاره غدا... كعادتي

5/ 4 / 2002

أنتصف الليل و كان موعدي مع معك يا مذكراتي العزيزه , مازلت لا أصدق أن اليوم أيضا لم يختلف كثيرا عن أمس , و مازلت عاجزه عن أيجاد سبب واحد لشعوري المختلف تجاه المشهد من شرفتي في السابعة و نصف صباحا فاليوم أيضا تكرر سيناريو الأمس الكئيب
و لم أجد السبب

6/4/2002

لقد صار الموضوع سخيفا , تماما كنكته تسمعها للمره التاسعة بعد المئه الرابعة عشر ... لقد فقدت الكثير من روحي المعنوية أن شعور الوحدة مخيف حتى أني أصبت اليوم بأكتآب عند رؤيه مشهدي المفضل
فكرت في تصوير المشهد و ظللت طوال اليوم أتأمل الصوره محاوله أيجاد ما تغير به ..... و كانت النتيجه صفر , لا شيء غريب و لا شيء جديد و لا شيء يبعث التفاؤل و لا حتي الأكتئاب نفس المترو و مطعم الفول و المحطه و نفس السيده التي تحمل طفلها , نفس السيارات و الطلاب و الماره و حتي نفس عسكري المرور

التصوير هوايتي المفضله منذ سنين و حقا أنا بارعه في ألتقاط المشاهد و التركيز علي أدق التفاصيل لكن هذا المشهد لطالما أحتواني و عاملني بحنان شديد و أشعل داخلي روح التفائل و أحيي بروحي الأمل و لم أفكر لحظه في تصويره حيث أني علي موعد معه كل يوم ... في تمام السابعه و نصف صباحا


7/4/ 2002

أخذت بعض الصور اليوم انفس المشهد و لم أجد ما يفيد و لا أي أختلاف عن صوره الأمس

8/4/ 2002

اليوم أنا أسعد أنسانه علي وجه الأرض , لقد بكيت اليوم تأثرا من معاوده سعادتي مع رؤيه المشهد من الشرفه لقد عاد صديقي القديم ليقوم بواجبه نحوي و بقوه
و طرقت الي رأسي فكره تصوير المشهد فجريت إلي كاميرتي و ألتقط الصوره المشرقه , و مضيت كثيرا أقارنها بصور الأمس المظلمو كانت النتيجه أني فشلت في أيجاد أي أختلاف, فقط هو مشهد واحد و صورتين لكن واحده فقط أعشقها و بمجرد النظر اليه أكاد أن أبكي تأثرا
عرجت الي صديقتي مريم بعد أن أنهيت العمل و توسلت اليها أن تجد أي أختلاف بين الصورتين , نظرت للصوره في تركيز واضح و جائتني بأغرب نتيجه بعد دقائق
مريم : أنت أتعميتي يا بنتي ولا ايه
أنا : ليه
مريم : هوا الفرق صعب بيني و بينك بس مش مستحيل
أنا : هو فيه فرق أصلا؟؟.
أقتربت مني و أشارت داخل الصوره و قالت : شايفه الراجل العجوز ده اللي واقف علي المحطه؟؟؟ دا موجود في الصوره دي و مش موجود في صوره أمبارح

هل هذه صاعقه ؟؟؟ أم أن هذا ما يسمونه (الصدمه) , تأملت الصوره في بلاهه فوجدت ذلك العجوز الذي لم أره طوال هذه السنين, لا أعتقد أني رأيته من قبل , لكنه يبدو مألوفا , أنا لا أعرفه و أقسم علي ذلك و الحقيقه أني لا أريد أن أتعرف اليه تكفيني معرفه أنه سبب سعادتي طوال هذه السنين التي لم أحسب كثرتها .... سعاده لا عهد لي بها تهاجمني بمجرد رؤيه هذا الرجل في ذاك المشهد و صدقيني يا مذكراتي العزيزه حين أقول إني فعلا أحبه بل أعشقه , أنه روح جميل في مشهد معتاد
وضعت الصورتين في حقيبتي و أنطلقت للحياه ثانيا بروح التفاؤل و السعاده منتظره غدا مشهدي المعتاد من الشرفه في السابعه و نصف صباحا


القاهره
12/ 5/ 2007

هذه القصه إهداء الي هشام سراج

Labels:

Monday, February 26, 2007

عبداللاه

لطالما أعتبرت أن هؤلاء الشحاذين و المتسولين و كل من يسرح في الشوارع طالبا (حسنه قليله تمنع بلاوي كتيره).... هو ممثل قدير جدا يصلح حتما لمنافسه كبار ممثلي السينما بل و نيل جائزه الدوله التقديريه بلا جدال
و لكن (عبداللاه) لم يكن مثل اي متسول أو شحاذ رأيته من قبل لقد كان فريدا من نوعه حيث انه الوحيد -تقريبا- الذي لم يدع الإعاقه و لم يمارس الغتاته علي أصحاب السيارات الفارهه ولا حتي علي العشاق الذين يجدون في جلستهم علي الكورنيش فسحه ممتعه و لا تكلف غير أجره التاكس و جوز جنيهات لو المزه شبطت في ترمس ..... لقد كان من نوع أصبح فريدا من الشحاذين الذين نفتقد تواجدهم ... الشحاذين الذين لا يتكلمون و لا يعبرون عن حاجتهم الماسه لأي مساعده فتحسبهم أغني منك و مني

عبد اللاه ذلك الشاب الهزيل ذو الوجه المألوف الأسمر النحيل الذي يذكرك بوجه أي مصري عاش في الصعيد .... ذو الجسد الممصوص و ان كان يشعرك أحيانا بصحه بالغه ... تعتليه جمجمه مكسوه بالجلد .... و تنقصه الساق اليسري ... فقد عرفت -لاحقا- أن ماكينه الغزل في مصنع المحله حيث كان يقطن أكلت ساقه و من يومها (عرج) الي القاهره للبحث عن فرصه عمل مناسبه أو غير مناسبه حتي .. ولكن من ذا الذي يمكن ان يعطي فرصه عمل لهذا الشاب الأعرج الذي رأيت في عينيه معاني كثيره للكفاح و النضال و أسمي معاني العزيمه و تحدي الأعاقه

عبداللاه حاول العمل لفتره في السياسه .... سياسه السيارات و لكن سرعان ما طالته أيدي الحكومه و سعادتك يا باشمهندز عارف ولاد الكلب الظباط بيعملوا ايه في الغلابه اللي زيي دول لامأخذه يا باشا بيخزوئوهم ... و عندما خرج أكتشف أنه أصبح شريدا و بلا مأوي و متخزوأ و بعد فتره أكتشف أنه أصبح شحاذا

________________

هو لم يطلب شيء من أحد .... لكنه يجلس في كوخه الخشبي المهكع ولا يرفض مساعدات الناس
________________

عبد اللاه غير نظرتي كثيرا بالنسبه للمتسولين و الشحاذين و بدأت أصدق أن من بينهم فعلا من يستحق و يحتاج المساعده ..... أخرجت ما في جيبي و أعطيته (اللي فيه النصيب) عن طيب خاطر لأول مره في حياتي و أنصرفت تاركه ورائي يطلق لي بعض الدعوات التي أسعدتني كثيرا .. و أرتسمت أبتسامه علي وجهي

________________

باصي الكوره قدام يا وله

صرخ صديقي بهذه الكلمات و هو يعدو ناحيه مرمي الفريق المنافس و بالتالي (باصيت) الكره ناحيته و توقفت عن العدو تاركا فرصه لصدري المسكين المعبأ بالدخان أن يستريح مكتفيا بمراقبه الموقف أمام المرمي من بعيد

أختلست النظر الي الملعب المجاور فأستوقفني وجه مالوف أسمر نحيل يذكرك بوجه أي مصري عاش في الصعيد .... ذو جسد ممصوص و ان كان يشعرك أحيانا بصحه بالغه ... تعتليه جمجمه مكسوه بالجلد و قد أنطلق يسجل هدفا أسطوريا بساقه اليسري التي أكلتها ماكينه العزل بالمحله يوما ما

Labels:

Sunday, July 16, 2006

ثوره غضب

(أنتوا بتصطعبتوا يا جدعان ..... ) مكنش ممكن حد فينا يتكلم معاه في حالته دي
ثوره غصب .... عصبيه زايده .... سب و لعن لكل اللي قاعدين ... ليهم ذنب في حاجه أو ملهمش أتهزقوا.... مش لازم أحكي الموضوع كله يعني..... بس الخلاصه هي أن الموضوع كان أتفه ما يمكن..... هوا قاعد علي القهوه بقالوا ساعه لوحده و متتعكنن مننا.... بس الصراحه كان في ظروف... يعني أنا و جعفر كنا في كورس و هشام بيعزي و رشدي بيذاكر و كده يعني ....
ساب القهوه و مشي ..... مشيت وراه أندهه....أنت ياله ...أستني
نفضلي و مشي أكني حيوان سلامندر واقف.... أمشي دلوقتي يا مودي
... أمشي فين ؟؟؟؟.... أنا مش ماشي الا لما أعرف في أيه.... أكيد حوار أبوك تاني....
مرضش عليا..... ( يبقي الشغل يا شقيق...)برضه مرضش..... (أمال أيه يا زفت؟؟؟ أمال لو كنت مصاحب يا سي بتاع أنت)
(هوا انت كل حاجه كده تقلبها تهريج) .... أتعصب عليا آخر حاجه ....( متعرفوش تتكلموا جد شويه .. جتكم الأرف....و سايبني قاعد في القهوه لوحدي و أنا تعبان)
(مالك ياد ؟؟؟؟ في ايه؟؟؟؟)...
(تعبان ..... تعبان قوي)
و راح رامي دماغه عليا و راح معيط بحرقه

Labels: